"لا تستخف بأي فكرة تخطر على بالك فكل الاختراعات كانت خيالا وأصبحت حقيقة"، يضع الشاب الكربلائي سعيد هويدي هذه الجملة نصب عينيه لتحقيق احلامه، الواحد تلو الآخر، بدءا بطريقته الفنية، ولوحاته الصغيرة وصولا إلى دخوله موسوعة غينيس وإقامة معرضة الأول على قاعة ملعب كربلاء الدولي بمشاركة عدد من فناني.
البداية مع الخيوط والمسامير
وبدأ اهتمام هويدي بهذا الفن بعد ما تلقى لوحة كهدية من لبنان وأثارت رغبته في معرفة كيف يتم صنعها وسرعان ما بدأ برسم لوحات مماثلة إلا أنها كانت بسيطة. يقول هويدي: "بدأت برسم الصورة الشخصية بالخيط والمسمار وبألوان متعددة ولا تتجاوز اللوحة الـ50 سنتميترا، وتقدمت في هذا الفن إلى أن وصلت إلى مستواي الحالي، بعد أن فشلت بإتمام أكثر من 100 لوحة".
وأضاف هويدي المولود عام 1994: "على الرغم من أن فن الرسم بالخيوط أصبح مصدر دخل بالنسبة لي، إلا أنه لا يزال من الصعب بيع القطع الفنية بسعر جيد في العراق خاصة وأن الفيلوغرافيا فن معقد وصعب جدا يحتاج إلى تركيز ودقة عاليين".

و"فن الفيلوغرافيا"، أو "فن الخيط والمسمار"، أو "فن التشبيك" أو "تقنية الخيط الممتد" هي أسماء متنوعة للفن نفسه، يعتقد أنه بدأ لأول مرة في نهاية القرن التاسع عشر بهدف مساعدة الأطفال على فهم الرياضيات ليظهر بعدها في غياهب السجون العثمانية، فقد كان الحرس يفرضون على السجناء ممارسة هذا الفن، اعتقادا منهم بأن ذلك سيخفف من توترهم داخل السجن خاصة أن الفن يحتاج وقت طويل وتركيز شديد أيضا".
لوحة "غينيس"
ويسرد الفنان الكربلائي كيفية اختيار لوحته التي دخلت موسوعة الارقام العالمية غينيس قائلا: "تم التواصل معي من قبل لجنة من موسوعة غينيس، طلبت مني إعداد رقم قياسي لهذا المستوى من الرسم بالخيط والمسمار، والذي لا يوجد قبلا ضمن فئات الموسوعة، وتم استحداث قسم خاص به بالموسوعة العالمية الشهيرة مع إدراج لوحتي هذه ضمنها".
وتابع: "اختارت اللجنة شخصية لجينة صلاح وهي مصرية مؤثرة تعاني من مرض البهاق، من أجل رفع الوعي حول العالم بخصوص هذا المرض، ولكي يتقبل المصابون بهذا المرض أنفسهم، حتى إن هذا المرض يشكل إضافة جميلة للمصاب، كما تقبلته لجينة".


في المستقبل القريب
يطمح هويدي الفنان الوحيد في العراق بهذا الفن لأن تكون كربلاء هي الأولى باحتضان نصب مصمم حسب فن الفيلوغرافيا. ويقول "فكرتي المقبلة هي نصب فيلوغرافي ضخم قد يصل طوله إلى 85 متر ويتكون من الحديد والأسلاك وآمل بأن يدخل التأريخ أيضا ويصل إلى اسماع العالم كما حدث مع لوحتي للمصرية لجينة صلاح التي دخلت غينيس ولكن هذا كله مرهون بمدى تقبل الحكومة المحلية للأمر ودعمها أيضا وهذا كله هو بهدف إبراز هوية المحافظة وتاريخها وحاضرها أيضا".

